علي بن عبد الكافي السبكي
278
فتاوى السبكي
إشكال وإن قلنا بالحاجة وهو قول الأكثرين فقد بنوا عليه أنه لا يزوج أكثر من واحدة وهذا محمول على ما إذا كان يخاف العنت وتحته حرة لا تصلح للاستمتاع هل له نكاح الأمة وجهان أصحهما عند العراقيين الجواز وعند الإمام والغزالي والبغوي المنع وقال الرافعي في المحرر إنه أحوط فعلى الأول لا إشكال في الجواز هنا أيضا وعلى الثاني يحتمل أن يقال بالمنع ويحتمل أن يقال بالجواز ويفرق بأن محذور رق الولد أشد في نظر الشرع وقول الرافعي في المحرر إن الأحوط المنع لعل مأخذه أنه تعارض عنده دليل الحظر ودليل الإباحة فغلب الحظر وإلا فلا يقال في إثبات حكم من حكمين متضادين إنه أحوط ولم يعتمد النووي في المنهاج هذا بل قال لا ينكح الحر أمة إلا بشروط أن لا يكون تحته حرة تصلح للاستمتاع وقيل أو لا تصلح وهذا يقتضي أن النووي يرى أنه يجوز كما هو رأي العراقيين ولم يبين أنه من إفاداته لأن قوله الأحوط لا يقتضي تصحيحا وعلى الجملة المنع من نكاح الأمة إذا قيل به لأنه مستطيع فلا يدخل تحت النص بل يقتضي مفهوم النص منعه وليس في السفيه نص يقتضي المنع والله أعلم . * ( فائدة ) * مذهب الحنفية تزويج الصغار ولكن بشرط أن يصرح السلطان في تقليد القاضي بذلك فنشأ لنا عن ذلك بحثان أحدهما إذا كان السلطان شافعيا لا يرى تزويج الصغار هل له أن يولي حنفيا وجهان الصحيح الجواز وإذا قلنا به فهل يمتنع له أن ينص على تزويج الصغار لأنه لا يرى فكيف ينص عليه أو يجوز له لم أر فيه نقلا وإلا فهو كالأول ووجه احتمال الثاني أنه قد يأذن أن يزوج على مذهبه لأنه لم يقطع بخطئه وهل للقاضي الشافعي أن يأذن لحنفي في تزويج صغيرة تحت نظره يحتمل أن يقال يجوز لأنه الناظر في الأمور كالسلطان فيأتي فيه ما قلناه في السلطان الشافعي ويحتمل أن يقال لا لأنه لا يراه فلا ينص عليه بخلاف استنابته حنفيا من حيث الجملة وهذان لم أر أحدا خرجهما غيري والذي وجدته في ذلك تصنيف كمال الدين التفليسي في أن عقد الحنفي هل هو حكم أو لا والكلام فيه معروف ولم يتعرض هو ولا غيره لهذين البحثين مع أن